حصاد السنين

الأربعاء,نيسان 30, 2008


في مثل هذا اليوم ،الثلاثون من أبريل 1998 رحل عنا الشاعر العربي الكبير نزار قباني رحمه الله.لقد أعطى هذا الرجل للشعر العربي الحديث والمعاصر نكهة خاصة وتشكيلا متميزا،أنزل الشعر من اعالي بروجه ليتردد على ألسن الجميع،جمع بين الافصاح عن المشاعر الذاتية والتعبير عن هموم الوطن

وفاء لذكرى الشاعر الراحل أورد له هذه المقاطع من قصيدة عنوانها"متى يعلنون وفاة العرب" بقول 

***   

أنا منذ خمسينَ عاما
أحاولُ رسمَ بلادٍ
تُسمّى - مجازا - بلادَ العربْ
رسمتُ بلون الشرايينِ حينا
وحينا رسمت بلون الغضبْ.
وحين انتهى الرسمُ، ساءلتُ نفسي:
إذا أعلنوا ذاتَ يومٍ وفاةَ العربْ...
ففي أيِ مقبرةٍ يُدْفَنونْ؟
ومَن سوف يبكي عليهم؟
وليس لديهم بناتٌ...
وليس لديهم بَنونْ...
وليس هنالك حُزْنٌ،
وليس هنالك مَن يحْزُنونْ!!

***

أحاولُ منذُ بدأتُ كتابةَ شِعْري
قياسَ المسافةِ بيني وبين جدودي العربْ.
رأيتُ جُيوشا...ولا من جيوشْ...
رأيتُ فتوحا...ولا من فتوحْ...
وتابعتُ كلَ الحروبِ على شاشةِ التلْفزهْ...
فقتلى على شاشة التلفزهْ...
وجرحى على شاشة التلفزهْ...
ونصرٌ من الله يأتي إلينا...على شاشة التلفزهْ...

***

أيا وطني: جعلوك مسلْسلَ رُعْبٍ
نتابع أحداثهُ في المساءْ.
فكيف نراك إذا قطعوا الكهْرُباءْ؟؟

***

أنا...بعْدَ خمسين عاما
أحاول تسجيل ما قد رأيتْ...
رأيتُ شعوبا تظنّ بأنّ رجالَ المباحثِ
أمْرٌ من الله...مثلَ الصُداعِ...ومثل الزُكامْ...
ومثلَ الجُذامِ...ومثل الجَرَبْ...
رأيتُ العروبةَ معروضةً في مزادِ الأثاث القديمْ...
ولكنني...ما رأيتُ العَرَبْ!!..

        نــزار قباني

                لنــدن 1994.              



في01,أيار,2008  -  12:05 مساءً, عبد المالك كتبها ...

يا حسرتاه
هل نقرأ اليوم غير شعر مغرق في النرجسية والتقوقع على الجسد؟ لاشيء غير الجسد والخواء الروحي والقطرية الضيقة؟
على سلامتك يا عبد الكريم!