سحر الماء
كتبهاعبد الكريم ، في 30 ديسمبر 2008 الساعة: 13:00 م
كان قد خربش بقلمه بقايا ذكريات طفولية على صفحات دفتر قديم،وعز عليه افتقادها بافتقاده دفتره ذاك.كان مقتنعا ان الخربشات الأولى لا تعاد ،لأن اللحظات المسترجعة فيها اصبحت ماضيا يستحيل بعثه مهما بلغت الذاكرة من القوة.بقي امامه عزاء وحيد يمكن ان يطعم ما استحضر الآن ،هو ما تبقى لدى الرفاق والأصدقاء من شتات تلك اللحظات المشتركة
.لم يكن دفق العين في اتجاه الوادي وحده وجها عاكسا لسحر الماء،رغم انه أ قوى حضورا من غيره،لكن شريكه كان أقوى تأثيرا في نفوس معانقيه من الفتيان.كان أوسع وأرحب،انه البحر
هذا الوديع الشرس،الهادئ الهادر..كان يحيل لغة الماءالوحيدة التي ألفها في جداول النهر،وفي مسبح الوادي الى لغة متعددة الأصوات،متباينة الدلالات،كان لبطشه وغضبه أثر أقوى قس النفوس من هدوئه وأنسه، ومع كل هذا وذاك،لم يكن ينفع أمهر السباحين قدراتهم وحنكتهم.لقد قال شيخ البلد الحكيم الساذج لكل من سأله او أخبره عن زيارة للبحر:ثلاثة ليس لها أمان، البحروالسلطان والزمان
..
لم تكن الرحلة الى البحر مثل حسن امتاعه،لابد من الركوب اليه،ولم يكن في المطايا المتاحة
الا الدراجة الهوائية القديمة،ولم يكن الحصول عليها أمرا ميسورا لشدة الحاجة اليها في كل يوم، فهي مطية الأب الى عمله ومطية الاخوان كلهم لقضاء مآربهم، ولم يكن في الأمر بد من الانتظار والتوسل والرجاء.. كانت كل المشاق تهون في وجه ذلك اليوم الذي يقصد فيه هو ورفاقه شاطئ البحر ..زيارات قليلة معدودة ولكنها تثير كلاما غزيرا عبر استرجاعات لذيذة،مزيدة ومنقحة في كل آن،وقد تدوم جلسات الاسترجاع أياما وأسابيع،الى ان تمحوها رحلة جديدة
..
هكذا كان للماء حضور قوي في سبمفونية الصيف الحار،لحظات تسترق من سجل الزمن الرتيب، تبعده عن موجات السراب،وانات تلك الحشرة الصغيرة التي تملأ الأرجاء أزيزا كلما ألهبها اشتداد الحر،وكان يقال عنها انها بأزيزها القوي المتواصل ،تنضج ثمار التين الشوكي، ولم يكن أحد يشك في صحة هذا القول ساعتئذ..وقد أدرك الجميع بعد ذلك ان حالها لم يكن بأحسن من حال فتيان القرية ،ولم يكن ينجيهم من مشاطرتها أزيزها الشاكي الا فرارهم الى احضان الماء، تارة في الوادي واخري في رحاب البحر
من حر الصيف الى قر الشتاء،تدور دائرة الزمن،وتتناسل الأحداث والذكريات،ويشتد الحنين الى حصاد السنين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 28th, 2009 at 28 يناير 2009 2:18 م
أهلا بحصاد السنين بعد طول غياب…ومرحى بسحر الماء الذي أصابنا جميعا بلوثته فغدونا نهذي به عمرنا كله