حصاد السنين


السبت,تموز 12, 2008


... كان يا ما كان.... كان الما وكنت انا... وكانت خضرا ومن راس الجبل جات الغافله خضرا وفـ حجر الجبل جالت الجافله خضرا واش تكون يا حضره من كانت آصل ومفصل من غيم السما قطرا وكوره مكوّمه من ثلج سرَّبْها ربي بعيد فـ التراب وجرات فـ الشْعاب وكل فج وصْفات وحْلات لـ لشراب وانا حالي حال بلارج ديما رحال ديما جوال لوني لبيض فـ كل أرض رايتي وسكينة الروح فاين ماَّ رحت راحتي و سيرة الخير والجمال فَايَن ماَّ حطيت الرْحال حْكايتي ولَحمربـ فمي وقوايمي الطوال حنه وما ورد من خضرا إماره ولَكحل بـ جناحي لـ زهادتي إشاره وونسي بـ الناس لـ الناس بشارة عشي موقر كان فـ هديم قديم ولاَّ على اعلى شجره ومناره رزقي قليل ولاَّ كثير بـ عرقي وصيدي فـ البر ولَبْحر بيدي ومهاره من الكريم ربي وشطاره و هكْذا وسط الوْطا جنب الواد أنا والصافيه ما خضرا بـ الصدفه كان لِنا ميعاد وكان اللي كان... مني ومن خضرا من محَنًّه و محْنَه ومن خبله وهبال وتيهان من أول نظره عمت فيها ايام صغري وعامت فيَ طول عمري واسمها الزاهر الزين على لساني ساهل جرى و فـ حْجرها الدافي لَحْنين أول حرف من اسمها تهجى ناطق و قرا غذاتني من حوض رْحمْها وانا فيه مازلت جنين ورضعتني من صدرها بحليب صافي وبنين وبـ حنانها و صبرها رباتني فـ صغري سِنين ولما كبرت وتْعقَّلت و جلت فـ الاَرض وجربت وقريت واعي وعرفت رويتها قصات عديده فـ كناش اخباري قصه ما تشبه قصه وجميعها عجيبه وفريده و بـ حر انفاسي المديده نظمتها فـ قصيده مأصله بـ حالها وجديده فـ ديوان گولي واشعاري وزهرت بها حبالي واوتاري وتغنات على كل لسان وسرحات بـ كل مكان وتْسمعات فـ كل زمان بعد ما كانت مرهونه لـ خواطري وافكاري ومحبوسه مدفونه فـ طي

   المزيد ...


الخميس,تموز 10, 2008


 

للصيف في نفسه آثار لا تمحوها الأيام،ورغم تقدمه في السن فان ومضــة سريعــة توقدها في ذاكرته مرئيات او مسموعات ذات صلة،تحمله سريعا الى سني الطفولة الغابرة،فتتوهــــــــــج وتستعيد نبضها كما لو انها وليدة اللحظة.وأقوى ما يشده الى تلك الأيام ،الماء ، في كل صوره . فقد كان له حضور متميز في معيشه اليومي،في وجدانه،رغم انه لم يكن يعيش على شاطئ بحر او على ضفة نهر،بل ان الماء كان يتراوح في حياته بين القلة القليلة والوفرة الغزيرة

كان للعين النائمة يقظات صيفية تحيل كل جنباتها فيضا زاخرا رقراقا،تضيق المسايل والسواقي  فتفيض  وتتلاقى وتشكل بحيرة حية ،تتحدى حر الصيف ،مستعينة بظل الاشجار الوارفـــــة ويصبح المكان منتجعا لشتى الكائنات من البشر والأنعام والطير...تتجمع المياه في الأطراف السفلية للعين ،وتتخذ لها مجرى قويا عبر السواقي في اتجاه الوادي،فتشكل مع تضاريسه بركا هادئة تارة وتيارا سريعا تارة أخرى وتتخلل هذا وذاك ، ما بين الضحالة والعمق لوحة طبيعية تزينها أحجار وصخور متلألئة تحت انعكاس أشعة الشمس عليها.لذلك لم يكن لحر الصيف أن يأخذ من الأطفال مأخذه،ولم يكن أحد يفكر في اتقاء حر الشمس بشكل ما،بل لعل التعرض للحر كان يمثل تحديا لا شعوريا لديهم،اذ ستهزمه دفقات المياه الباردة وتبطل كل مفعوله، شأنهم في ذلك شأن من يصارع كائنا أضعف منه،ساخرا من قوته،متيقنا من الانتصار عليه.

كانت جموع الأطفال من القرى والمداشر القريبة تلتقي ظهرا في أماكن معلومة من مجرى الوادي حولتها

   المزيد ...


الأربعاء,حزيران 25, 2008


 

    


أَبداً بِذكْرِكَ تَنْقَضِي أَوْقَاتِي 
 مَا بَيْنَ سُمَّاري وَفي خَلَواتي 
 يَا وَاحِدَ الحُسْنِ البَديع لِذاتِهِ
أَنَا وَاحِدُ الأَحْزانِ فيكَ لِذَاتي
            وَبِحُبِّكَ اشْتَغَلتْ حَواسِي مِثْلَمَا           
 بِجَمالِكَ امْتلأَتْ جَمِيعُ جِهَاتي                                     
                                                 
   
 
العفيف التلمساني                                   

من متصوفة القرن السابع الهجري                     

   المزيد ...


السبت,أيار 17, 2008


لم ينل تقدم السن من ذاكرته ولو جزءا يسيرا مما ناله من بنيته الجسدية،هزال وضعف بعد امتلاء وقوة،انحناء ظاهر بعد استقامة وشموخ..وهكذا..في كل شيئ ..الا في الذاكرة،بقيت متقدة تستحضر الأحداث من العقود الغابرة،وتعيدها وكأنما تحدث للتو..نعمة كبرى ان تيقى ذاكرة المرء قادرة علىحفظ ما مضى، كان كل أهل القرية يعلمون ذلك،واذا اشكل على أحدهم تاريخ واقعة او تفاصيلها قصده،ولا يعود الا ظافرا..في صبيحة ذلك اليوم الصيفي،تحت ظل شجرة،وهو يجلس على ذلك المقعد الخشبي المتهالك،لمس الطفل فيه قابلية للحكي،أحس ان مزاجه على حال من الاعتدال والرقة ،يمكنه ان ينال منه ما يبتغي، رأى ذلك في اطراقاته المتوالية ،وكثرة ترديده للأفعال الماضية...فانتهز فرصته،ولم يترك له وحده حرية اختيار موضوعه،وفضل ان يوجهه وهو العارف بالكيفية المناسبة..لم لا والمزاج رائق

لقد وعدتني عمي العزيز ان تروي لي قصة القبيلة بالجبل

ايه..انها حكاية قديمة،سمعتها من والدي رحمه الله..ولكن لست ادري سبب تعلقك بهذا الموضوع..لا باس..سأرويها

سكت برهة مطرقا،وكانت عيناه ترقبان في غير تركيز،حركات مجالسه..وبقدر ما كان يستجمع ادوات حكيه بقدر ما سكنت جوارح الطفل وازداد ترقبه للسماع

انت صغير السن يا بني..لا تعرف الجبل..اعني حيث كان الآباء والاجداد في بادئ الأمر..كانت عائلة جدنا الأكبر..الاخوة والأبناء والأعمام والعمات..يعيشون بجوار قبيلة لا تربطهم بها قرابة،وقد استضافونا-كما جرت العادة آنذاك- وقبلوا تعايشنا

   المزيد ...


الأربعاء,نيسان 30, 2008


في مثل هذا اليوم ،الثلاثون من أبريل 1998 رحل عنا الشاعر العربي الكبير نزار قباني رحمه الله.لقد أعطى هذا الرجل للشعر العربي الحديث والمعاصر نكهة خاصة وتشكيلا متميزا،أنزل الشعر من اعالي بروجه ليتردد على ألسن الجميع،جمع بين الافصاح عن المشاعر الذاتية والتعبير عن هموم الوطن

وفاء لذكرى الشاعر الراحل أورد له هذه المقاطع من قصيدة عنوانها"متى يعلنون وفاة العرب" بقول

***

أنا منذ خمسينَ عاما
أحاولُ رسمَ بلادٍ
تُسمّى - مجازا - بلادَ العربْ
رسمتُ بلون الشرايينِ حينا
وحينا رسمت بلون الغضبْ.
وحين انتهى الرسمُ، ساءلتُ نفسي:
إذا أعلنوا ذاتَ يومٍ وفاةَ العربْ...
ففي أيِ مقبرةٍ يُدْفَنونْ؟
ومَن سوف يبكي عليهم؟
وليس لديهم بناتٌ...
وليس لديهم

   المزيد ...


الجمعة,نيسان 18, 2008


للشجاعةوالاقدام ومواقف البطولة حيز كبير في عالم أطفال القرية.يجتمعون في أماكن معينة، يغيرونها في كل مرة،غير بعيد عن منازلهم،ولكن بعيدا عن أعين الرقباء.يتبادلون أطراف الحديث في الممكن والمستحيل،تحلق بهم مخيلاتهم الجامحة في عوالم المغامرة والأحلام، يضيفون الى الواقع ما لا يطيق.كانت اذهانهم ووجداناتهم البسيطة الساذجة تتمثل هيئات وسلوك الكبار من رجال القرية،ولكل في ذهنه نموذج يحتذيه،ولكل في روايته او حكيه طابعه الخاص وسمته البارزة.كان احمد اكبرهم سنا،لقبوه ب"الغول" لحضوره القوي بينهم،وكان يتباهى بملامح الرجولة والنضج التي أخذت تبدو عليه، انه زغب خفيف على ذقنه تحول في ذهنه الى لحية مكتملة.لم يكن يستهويه شيئ اكثر من كلامه عن بطولاته ومغامراته،المتمحورة حول مقاومة ومصارعة مخاوف الظلام في الليالي الحالكة، فكانت مروياته لخوارقه تتخذ دوما من الليل فضاء لها.ولليل رهبة لا تحد ولا تضاهى في القرية،لا سيما في الليالي الحالكة حين لا يطلع القمر الا قبيل الفجر.

ذكر "الغول" انه رأى ذات ليلة شبحا عملاقا يقترب منه ،كلما ابتعد هو عنه،يحاول ان يطبق عليه بقامته التي لا حد لطولها،وصف كيف استجمع قواه،وقاوم خوفه ولم ينهزم.تسمر في مكانه وحملق في ظلمة الليل،ناظرا الى غريمه العملاق في صمود وتحد،وبعد لحظات أخذ الشبح يصغر ويصغر ويصغر الى ان صار في قامة انسان.فازداد هو بأسا وقوة وزهوا ،فاذا بصاحبه يتلاشى ويختفي. انه "الغول" الحقيقي وليس الشبح

هكذا هو دوما،بطل في مغامرات الليل والنهار،يثير فضول رفاقه،وهم بين معجب وساخر، يشكك بعضهم في كل ما يقول والبعض يتحدى

   المزيد ...


الأحد,نيسان 06, 2008


photo0

غابة سيدي معافة بالضاحية الجنوبية لمدينة وجدة.متنفس طبيعي جميل ،جدير بالعناية والاهتمام من طرف الجميع

photo0

ن



الإثنين,آذار 31, 2008


السكون والحركة،الموت والحياة..كل ميت ساكن،وكل حي متحرك،بند من بنود الكون،سنة من سنن الوجود.سكنت الأرض وهمدت،لبست ثوب الحداد،دخلت في سبات قاتل ،وكأنها لن تحيا ابدا،وبدفء السماء ودموعه رق جانبها،وانبعثت الحياة في اوصالها شيئا فشيئا،وبدأ العبوس يتكشف عن لمسات انشراح تكبر وتكبر،فاذا قسمات الشيخوخة ومسوح الحزن قد صارت ملامح حسن في ميعة الصبا مرتدية اجمل الحلل وأبهاها.هكذا هي الأرض في كل حول،تعيش دورتها المتميزة عن كثير من المخلوقات،فموتها ليس أبديا الا ان يشاء الله وحياتها وشبابها ليسا دائمين،ومنها استعار الانسان عبارات مثل: ربيع الحياة وخريف العمر..

ما أروع الكون،وما أدق تفاصيله،وما أحكم قوانينه،وسبحان الله الخالق المبدع...لم يكن للعين ان ترى مكانا لا يكسوه الاخضرار او تزركشه بسط الزهور البرية بمختلف الألوان ،تختلط فيها الخضرة بالصفرة احيانا، وتمتزج الصفرة بالحمرة احيانا أخرى،وتنفرد بعضها بالاخضرار وحده. وانت معي فوق هذه الربوة تصغي الى أصوات الصمت،وترمي ببصرك بعيدا،فلا يرتد اليك بصرك، يتيه عنك،يتمرد غير آبه بشعاع الشمس او بلفحة ريح رقيقة،يتغنى بكسر قيود الجدران وأسر الأزقة.انك ترى سيل السيارات والشاحنات لا يكف عن التدفق هناك بعيدا على الطريق، ولكنك لا تسمع لها صوتا،لقد أخرست الحقول والمروج هدير المحركات،وبددت نفثات دخانها السامة،وكأني بك تشاهد شريطا صامتا ،تتمتع فيه بحسن الصور فقط،دون ان تشوش عليك الأصوات.ما أروع المكان ،وما كان أشد روعة لو ان زيارته قد تحققت



الخميس,شباط 28, 2008


كان نزول الأمطار الأولى ايذانا ببداية انصراف فصل الصيف ، وحلول فصل الخريف، وان كانت ايام هذا الأخير لا تختلف عن ايام سابقه الا بما يخالط حره من رياح احيانا، ومن أمطار عاصفة احيانا اخرى.ولعل اهم ما يثير ذاكرته حين استرجاع ذلك الزمن ،هو اقتران هذه العلامات بقرب ابتداء موسم دراسي جديد.وقرع جرس العودة الى ساحة المدرسة القديمة،ولن ينسى لون ذلك الجرس النحاسي الذي تحولت صفرته الى خضرة بفعل الصدأ،وقد كان لقرعه الوحيد اثران متباينان في نفسه:انقباض وخوف وتوجس مع قرع الدخول وانبساط وغبطة وانطلاق في الايذان بالخروج..وقد لازمه ذلك الاحساس مدة طويلة ولم يكن يعلم مصدره ولا اسبابه، الا ما كان من فرق بين التقييد والحرية. في مقدمات الخريف ،تستهويه استراحة الزوال مع حارس الحظيرة،ابن عمه الأكبر،يقاسمه ابريق الشاي الصغير وبعض الطعام ويسرح ببصره الى اعالي الاشجار المتناثرة حول المكان،حيث أعشاش اللقالق على قممها ،ثابتة في صلابة وشموخ،لا تاخذ منها الرياح ولا الأنواء شيئا. قال له ابن عمه مشيرا الى بعض القمم:لقد رحل ساكنوا العشين هناك بالأمس،ولا أدري من سيرحل اليوم..ان الأسرة ترحل بكاملها وقت الظهيرة..لا أدري اين يتوجهون؟ لقد تأكدت عبر سنوات ان كل اللقالق هنا ترحل في نفس الوقت ولا يمضي اسبوعان حتى تكون قد رحلت كلها..وهو يستمع الى هذا الشرح، ترددت في ذهنه بعض الاشارات مما علق في ذهنه من درس الجغرافيا..اذن لاشك ان هذه الطيور سترحل الى وجهة تناسب عيشها..انها لا تقوى على تحمل برودة الشتاء وعواصفه وانواءه..سبحان الله الذي خلق كل شيئ واحكم خلقه..من يرشد هذه الطيور في ترحالها؟من ينبئها بوقت الرحيل؟ ومن يحدد لها أوان العودة؟ ..ايه

   المزيد ...


الأحد,شباط 24, 2008


لاشيئ كان يحيي في ذاكرتها مدرجات الجبل اكثر من صعودها وهبوطها سلاليم العمارة.تتذكر كيف كانت تصعد وتهبط بين تلك المدرجات،وعلى ظهرها ابنتها الصغيرة،وفي يدها أداة عمل،قد تكون منجلا او فأسا أو مذراة..وذلك حسب طبيعة العمل وأوانه.كثيرا ما كانت تزل بها القدم فتتدحرج غير بعيد،حريصة كل الحرص على الا تصاب الصغيرة بأذى،ومع ذلك فقد كانت تصاب،فتبكي وتصرخ ويردد الوادي ذلك الصراخ،وتمتد يد الأم اليها بكسرة خبز كانت مخبأة في طيات ملابسها،فتصمت الصبية ويستمر العناء في شغل المدرجات،ويتوالى الصعود والهبوط في دورة سيزيفية لا تنتهي.ان صعود السلاليم هنا هو محض لعب وتسلية،لا يسبقه ولا يتبعه عناء الحصاد، ولا جهد شق الأرض، ولا انكسار الظهر ابان الحصاد.تصعد هنا لتطل على جاراتها ،ولتعلم ماذا يطبخن واين سيذهبن وفي ما يتحدثن..وقد تصادف جلسة شاي او قهوة، فتمنح الكؤوس نشوة القيل والقال للرؤوس،فتتبادل نشرات الأخبار بما فيها من صحيح وزائف،ويحكى ما كان وما سيكون....هكذا تمضي الساعات والأيام والشهور،وهي تتلاحق بسرعة عند "بنت احمد"- كما كان يسميها زوجها-. قال لها يوما ،وهو يريد جس نبضها في موضوع العودة الى الوطن: بعد عام من الآن سنعود الى "لبلاد" آبنت احمد..منزلنا هناك سيكتمل والأجرة التي اتقاضاها ستصل الينا هناك..وسنعيش ملوكا في وطننا،ليس للمرء وطن اعز من وطنه...استقبلت كلامه ببرود ينم عن لامبالاة تامة ،واجابته: اذهب انت و"تمولك" في البلاد لوحدك ،اما انا فهذه هي بلادي،سأعيش هنا مع اولادي وبناتي،ومن رغب في "لبلاد" فالله يديمها عليه..لقد كان يعرف اجابتها قبل السؤال ،ويومذاك كان يريد ان يستفزها

   المزيد ...